ابن الفارض
55
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
( بعد ) اسم مكان من الجهات الست بني على الضم لانقطاعه عن المضاف إليه [ 60 / ق ] . ( بينتي ) مبتدأ حذف خبره وأقيم مقامه الظرف ، وهو ثبت أو ثابت ، و ( البيّنة ) : البرهان القائم على صحة الدعوى ، ( بنيتي ) : مفعول السبق ، وهو نوع من البناء ، والمراد بناء الجسد ، والنفس البشرية ، أي : وبعد فناء وجودي الذي هو أصل يفرع عليه وجود الأوصاف المضافة إلى وجود جوهر يقوم به أعراض الأحوال المحالة عليّ فحالي في محبّتك قامت بنفسها ، ودليلي عليه ثابت في سبق روحي جسدي بنص خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، يعني لم يكن حالي في محبّتك قائمة بوجودي الفاني لتزول بزواله ، بل كانت قائمة بنفسها حالة الإضافة إلى النفس الزائل وجودها ، كما لا زالت قائمة بذاتها قبل ذلك الوجود ، والدليل عليه أنها كانت مضافة إلى روحي الذي سبق بنيتي أي نفسي البشرية المبنية على دعائم العناصر الأربعة وإضافتها إلى الروح قبل وجود النفس دليل عدم قيامها بالنفس ، لا دليل قيامها بذاتها ، ومما أسلفنا من البيان ظهر قيام المحبة بذاتها ، ولما كان الحامل على حكاية حال المحبّة ، وكربتها إلى المحبوب إما تبرّم المحبة بها ، أو طلب تنفيس كربته بمعاونة المحبوب ومسامرته دفع ظن التبرّم بقوله : ولم أحك ، في حبّيك ، حالي تبرّما * بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي اجتمع في قوله : ( حبّيك ) ضمير المتكلم والمخاطب ، والأول أعرف ، فلزم اتّصاله ، وفي الثاني الخيار بجواز اتصاله كما ذكر وانفصاله ، وانتصب تبرّما أي سآمة على المفعول له ، واللام في ( الاضطراب ) لتعليل التبرّم ، والضمير في بها عائد إلى الحال أي : ( ولم أحك في حبّي إياك حالي من محن الحبّ وبلواه لأجل سآمتي وتبرّمي بها بسبب اضطراب [ 61 / ق ] في المحبّة ؛ لأني أفرج همّي وأنفس غمي بمحادثتك ومسامرتك ) ، وأشار إلى سبب التبرّم بقوله لاضطراب ؛ لأن تبرّم المحب بشدائد المحبة لا يكون إلا بسبب اضطرابه في المحبة وضعف عزيمته على الثبات فيها ، ثم أجاب عن اعتراض مقدّر وهو أن سبب حكاية الحال ، وإن لم يكن تبرّما لكنه انخلاع عن الصبر بإظهار العجز ، وهو قبيح فإنه لا يحسن إلا إظهار التجلّد والصبر بقوله : ويحسن إظهار التجلّد للعدى * ويقبح إلّا العجز عند الأحبّة